الشيخ علي الكوراني العاملي

638

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ألم تسبق رحمتك غضبك ، أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنة ؟ قال : نعم . وقيل : هي الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال في قوله : إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . الآية . « الأحزاب : 72 » . وقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « البقرة : 124 » قيل : هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده ، والختان ، وغيرهما . وقوله لزكريا : إن الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ الله « آل عمران : 39 » قيل : هي كَلِمَةُ التوحيد . وقيل : كتاب الله . وقيل يعني به عيسى ، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية ، وفي قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « النساء : 171 » لكونه موجداً بكُنْ المذكور في قوله : إن مَثَلَ عِيسى « آل عمران : 59 » وقيل : لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى . وقيل : سُمِّي به لما خصَّه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده : إني عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ . . الآية « مريم : 30 » وقيل : سُمي كَلِمَةَ الله تعالى من حيث إنه صار نبياً كما سُمي النبيّ : ذِكْراً رَسُولًا « الطلاق : 10 » . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية « الأنعام : 115 » . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضية ، فكل قضية تسمى كلمة ، سواء كان ذلك مقالاً أو فعالاً ، ووصفها بالصدق لأنه يقال : قول صدق وفعل صدق . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « الأنعام : 115 » إشارة إلى نحو قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية « المائدة : 3 » ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا . وقيل : إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام : أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له : إجْرِ بما هو كائن إلى يوم القيامة . وقيل : الكَلِمَةُ هي القرآن ، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً ، فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى إياها ، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيهاً [ على ] أن ذلك في حكم الكائن ، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ . . الآية . « الأنعام : 89 » . وقيل : عنى به ما وعد من الثواب والعقاب ، وعلى ذلك قوله تعالى : بَلى وَلكِنْ حقتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ « الزمر : 71 » . وقوله : كَذلِكَ حقتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا . الآية . « يونس : 33 » . وقيل : عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها ، فنبه [ على ] أن ما أرسل من الآيات تام وفيه بلاغ ، وقوله : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ « الأنعام : 115 » ردٌّ لقولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا . الآية « يونس : 15 » . وقيل : أراد بِكَلِمَةِ ربك أحكامه التي حكم بها وبين أنه شَرَعَ لعباده ما فيه بلاغ . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا « الأعراف : 137 » وهذه الْكَلِمَةُ فيما قيل هي قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ . . الآية « القصص : 5 » وقوله : وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً « طه : 129 » وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « الشورى : 14 » فإشارةٌ إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته ، وأنه لا تبديل لكلماته . وقوله تعالى : وَيُحق الله الْحق بِكَلِماتِهِ « يونس : 82 » أي بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطاناً مبيناً ، أي حجة قوية . وقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله « الفتح : 15 » هو إشارة إلى ما قال : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ الآية « التوبة : 83 » وذلك إن الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين : ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ « الفتح : 15 » تبديلاً لكلام الله تعالى ، فنبه [ على ] أن هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون ، وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم ، وقد سبق بذلك حكمه . ومُكالَمَةُ الله تعالى العبد : على ضربين ، أحدهما : في الدنيا .